تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
214
كتاب البيع
بعض المعاملات التي لم يكن البشر بحاجةٍ إليها سابقاً ، مع أنَّ بعضها ممّا يُقطع بعدم اختصاصها بعصرٍ دون آخر ، كحجيّة خبر الواحد وصحّة قول ذي اليد ؛ لقيام حياة الناس عليها ، مع أنَّ السيرة لو لم تكن متصّلةً بزمان المعصوم ( ع ) كانت غير معتبرةٍ . وأمّا معاملات الصبيّ فهي ليست أمراً حادثاً ، بل لا شكّ في وجودها منذ القدم ، ولذا أفاد شيخ الطائفة قدس سره بأنَّ الصغار على صنفين : الأوّل ما هو داخل في المجتمع ، والثاني ما هو غير داخلٍ فيه كأبناء الأشراف ونحوهم « 1 » . مع أنَّه يُستفاد من حديث رفع القلم عن الصبيّ وتنزيل عمده منزلة خطئه دخول الصغار في المجتمع وقيامهم ببعض المعاملات والتصرّفات الماليّة ، بل لا شكّ في ذلك قبل زمان نبيّنا محمد ( ص ) بل زمان عيسى وموسى ( عليهما السلام ) . غاية الأمر أنَّهم لم يكونوا يقومون بمعاملاتٍ خطيرةٍ دون الأشياء اليسيرة . وهل يمكن الردع عن مثل هذه السيرة بمجرّد الدليل الدالّ على رُفع القلم عن الصبيّ ، مع أنَّ العقلاء لا يرون ارتباطه بهم في السوق ، نظير قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » ؛ إذ لا يرد إلى الذهن نزول الآية الكريمة لغرض نقض سوق المسلمين وإسقاط حجيّة اليد وخبر الواحد ، ما يكشف عن افتقار الردع عن السيرة إلى نهيٍ بالغٍ واضحٍ جدّاً . ويُلاحظ انعقاد السيرة في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) وأصحابهم . ولو كانت غير نافذةٍ أو غير جائزةٍ ، للزم الردع عنها ، ولا يصحّ الردّ بمثل روايةٍ ضعيفةٍ
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 36 ، وسورة النجم ، الآية : 28 .